4/Xz24ats5R7xAaRipEX9QEmpZQUx2_Ilo052ZAX7SWls qasas waeabr / قصص وعبر : مارس 2017

الجمعة، 31 مارس، 2017

شاهد احتفال لاعبي يد الزمالك مع الجمهور

الاثنين، 27 مارس، 2017

وبقي منها حُطام أنثى. الفصل الثامن

وبقي منها حُطام أنثى

الفصل الثامــــن :

(( وَلَمَحتُ فِي عَيّنَيها وَمِيضاَ ،
فَسَلَبَ عَقْلِي رُغمَاً عَنِي ،
وَأَرّدَانِي - فِي مِحرَابِ حُبِهَا - قَتِيلَا ... ))

استمتعت إيثار بالوقت الذي قضته بصحبة روان وأخيها مالك ..
كم ودت لو استمرت تلك اللحظات الممتعة للأبد .. فهي قلما تقضي وقتها بصورة طبيعية .. ولكن لكل شيء نهاية ..

وقبل أن ينقضي اليوم ، قرر مــالك إصطحاب الاثنتين إلى مكانه المفضل ..
في البداية اعترضت إيثار قائلة :
-كده أنا هتأخر ، ومش حابة يحصل مشاكل مع بابا وأخويا

نفخت روان من الضيق وغمغمت بخفوت :
-اخوها الغلس أبو بوز

إلتقطت أذني مالك ما همست به أخته ، فلكزها وهو يرمقها بنظرات محذرة :
-خفي يا خفة !
لوت فمها لتقول بضجر :
-الله !

رسم مالك إبتسامة بلهاء على ثغره متسائلاً :
-ها يا إيثار ، موافقة ؟

لفت روان ذراعها حول كتف إيثار ، وهتفت بحماس :
-يالا يا ريري ، مش هنتأخر ، عشان خاطري وافقي . بليز بقى

أضــاف مالك قائلاً بحزن زائف :
-ايوه ، عشان خاطر الغلبانة دي

اضطرت إيثار تحت تأثير إلحاحهما المستمر أن توافق ، وهزت رأسها قائلة بإستسلام :
-ماشي ، بس هي نص ساعة بالكتير

رد عليها مالك بسعادة بادية عليه :
-يــــاه .. ده نص ساعة هتكفي وتزيد

ســـارت روان وهي متأبطة في ذراع إيثار ، وإلى جوارهما مالك الذي لم يكف عن الحديث عن مكانه المفضل ، ومدى جماله وطبيعته الساحرة ...

تشوقت إيثار كثيراً لرؤية المكان الذي استحوذ على تفكير مالك ، وبات بقعته المفضلة ...
-وصلنا
قالها مالك وهو يشير بيده نحو ( كورنيش ) البحر حيث صفحة مياهه الزرقاء ، ورذاذ أمواجه المتلاطمة والهوجــاء ...
ضيقت إيثار عينيها ، وأمعنت النظر في هذا المكان المميز الذي خطف أنظارها فور أن رأته ..
لفحت نسمات الهواء العليلة وجنتيها ، فأصابتها بإنتعاشة رقيقة ..
ورغم مرور بعض الوقت منذ إنتقالها للعيش مع أسرتها في الإسكندرية إلا أنها لم تقم بزيارة واضحة لمنطقة الكورنيش الشهيرة ..
كانت تلك البقعة من الكورنيش شبه خاوية من الأهالي والمــارة .. بها سكون آســر .. وسحر خلاب ..

قفزت روان عدة مرات من السعادة وهي تهلل قائلة :
-واو يا مالك ، المكان تحفة ، انت عرفت الحتة دي ازاي

غمز لها قائلاً :
-عشان تعرفي

ثم سلط أنظاره على إيثار وسألها بإهتمام :
-ها إيه رأيك ؟

تملكها شعور بالإرتباك وهو محدق بها بنظرات وترتها .. فتلعثمت وهي تجيبه :
-أنا .. أنا مش عارفة أقولك ايه ، بجد المكان فوق الخيال ، أنا .. متوقعتش إنه بالحلاوة دي !

ســألها بنبرة ماكرة وهو يتفرس ملامحها بإهتمام :
-ها يستاهل إنك تيجي عشانه ؟

أخفضت نبرة صوتها وهي تجيبه :
-أكيد

ســـعادة غامرة سيطرت على مالك ، وشعور غريب زاده حماسة لوجود شيء مشترك مع إيثار ...
تأملها بشغف واضح في عينيه ، وحفر في مخليته إيماءات وجهها البسيطة ، وتلك الغمازات التي تزيد من طابع حسنها ..
راقب حركة يدها وهي تضحك ، وتأجج حماسة وهي تخفي إبتسامتها بأصابعها ..

(( آهٍ لَو طَالتْ لَحَظات بَقَائِها ، فَأرتَشفُ بِلَا تَوَقُفٍ رَحِيقُ عِشقِها ، وَأَروِي ظَمَأ رَوحِي بِجَمَالِ وَقُربِ رَوحِها .... ))

....................................

لاحقاً عادت إيثار إلى منزلها وهي في حالة نفسية ومعنوية عالية ..
صعدت الدرجــات قفزاً وهي تدندن بسعــادة .. ولكن توقفت في مكانها مصدومة حينما رأت ســـارة تطلع إليها بنظرات غير مريحة ، فزفرت بخفوت ، ورددت بجمود :
-سلامو عليكم

ثم أكملت صعودها للأعلى ، ولكن جاءها صوت ســارة من الخلف سائلاً إياها بنبرة أرجفتها إلى حد ما :
-شكلك مروقة على الأخر ، كنتي فين ؟

عبست إيثار بوجهها ، ورفعت حاجبها للأعلى ، وردت عليها بنبرة محتدة :
-ميخصكيش يا سارة !

ثم عقدت ساعديها أمام صدرها ، وأضافت بضيق :
-وهو أنا بسألك عن أمورك ؟

ردت عليها ســـارة ببرود :
-لأ .. !

ثم صعدت خلفها درجتين ، وأكملت بخبث :
-بس عاوزاكي تعرفي إني حاطة عيني عليكي ، وواخدة بالي كويس من اللي بتعمليه !

انقبض قلب إيثار لوهلة ، وتسائلت بقلق بالغ :
-قصدك ايه ؟

رمقتها ســـارة بنظرات لئيمة ، وهزت حاجبها ، وأردفت قائلة بنبرة جـــافة وهي تعاود النزول :
-انتي فاهمة قصدي ! سلام يا .. يا بنت عمي !

إزدردت إيثار ريقها بخوف ، وتسائلت مع نفسها بتوتر :
-هي بتكلم عن ايه بالظبط ؟

أفزعها صوت أخيها عمرو وهو ينزل على الدرج قائلاً بغلظة :
-كنتي فين كل ده ؟

جفلت منه ، وضمت حقيبتها إلى صدرها ، وردت عليه بإرتباك :
-كنت مع .. مع روان

احتقن وجهه نوعاً ما ، وضاقت عينيه ، وهتف بصوت منزعج :
-انا مش قايلك ماتخرجيش معاها !!

ردت عليه بصوت شبه منفعل :
-أنا .. أنا خدت موافقة بابا ، يعني مخرجتش من وراه

سألها بجدية دون أن تتبدل ملامح وجهه المتصلبة :
-وهي فين ؟ مش كانت معاكي !

ردت عليه بإرتباك يشوب نبرتها وهي ترمش بعينيها :
-هــاه .. مع .. مع أخوها

إتسعت حدقتيه بضيق أكبر ، وهتف بنبرة شبه غاضبة :
-نعم !

بررت إيثار جملتها الأخيرة بـ :
-أصل هي قابلت اخوها في الشارع ، وآآ.. واحنا راجعين ، فأنا سبتها معاه ، وطلعت !

وقف قبالتها ، ورمقها بنظرات جادة قبل أن يأمرها بغلظة :
-تاني مرة ماتكررش ! مافيش خروج مع البت دي ولا مع غيرها

تجهم وجهها ، وتشنجت قسماته ، ثم زفرت قائلة بضجر :
-يووه ، دي حاجة تخنق !

وأكملت صعودها إلى المنزل وهي تغمغم بغضب فقد أفســـد أخيها لحظاتها الجميلة ، ومن قبله ابنة عمها المقيتة ..
.........................................

أوصـــل مالك أخته روان إلى المنزل ، ثم نـــزل مجدداً ليعود إلى بقعته المفضلة ومعه آلته التي يعشقها ( الكمان ) .. لقد عــاد تلك المرة وإحساس غريب تمكن منه ، وأشعره بوجوده ..
جلس مالك حيث جلست إيثار ، وتلمس بأصابعه تلك الحافة التي كانت تقبض عليها بأصابعها الناعمة ..
تنهد بحرارة ، وأسند الكمـــان على كتفه ، ثم بدأ في عــزف لحن جميل ..
أغمض عينيه ليتمتع بتلك النغمات الرقيقة ، وليستشعر بقلبه سحر تأثيرها ..

تجسد في مخيلته صورة إيثـــار بإبتسامتها العذبة ، وعينيها الشقية .. وحركاتها العفوية .. فإرتبط اللحن بها ، وانسجمت نغماته مع إيماءاتها ..

لم يدرْ كم مر عليه من الوقت وهو يعزف .. ولكنه أفــاق على صوت تصفيقات مشجعة حينما أنهى المقطوعة ..
تملكه الحرج ، وابتسم مجاملاً لمن حوله .. ولوح بآلته ممتناً .. ثم نهض من مكانه ، وتحرك عائداً إلى المنزل ..
..........................................

مـــرت الأيـــام وزادت اللقاءات بين مالك وإيثار إما في مقهى الجامعة ، أو في قاعات الدراسة ، أو عند البقعة المميزة بالكورنيش ..
نبتت بذرة مشاعر بينهما ، ولكن لم يتجرأ أحدهما على البوح للأخـــر بما يشعر به ..
ولكن الألحان التي بــرع مالك في عزفها بحرفية كانت كافية للتعبير عن حبه ..

تأملت إيثار وجهه - بجرأة غير معهودة منها - وهو يعزف بروحــه ، ويلعب على الأوتـــار بعصاه السحرية ، فيُلهب صدرها بحب صــادق تمنته ..
راقبته وهو مغمض لعينيه فإستمتعت بشغف برومانسيته الحالمة ..

أدار مالك رأسه في إتجاهها ، و رمقها بنظرات دافئة وهو يسألها بخفوت :
-عجبتك ؟

أومـــأت برأسها بخفة وهي تبتسم بنعومة .. فتابع قائلاً بصوت رخيم :
-دي عشانك

نظرت له مصدومة إلى حد ما ، ورددت وهي ترمش بعينيها :
-عشاني ؟

هز رأســه ، وأسبل عينيه نحوها ، وأجابها بتنهيدة مطولة :
-أيوه .. أنا .. أنا حسيتها وعزفتها عشانك وبس !

توردت وجنتيها خجلاً ، وأجفلت عينيها حرجاً ، وظلت تفرك أصابعها متوترة ..
فقد تلمست كلماته المنتقاة قلبها ..
راقبها بحب بادي في عينيه ، وقرر أن يستجمع شجاعته ليعبر عن مشاعره الصادقة نحوها ، فأخذ نفساً عميقا ، وزفره على عجالة ، ثم هتف قائلاً بإرتباك :
-إيثار أنا كنت عاوز أقولك آآ.. يعني آآ... أنا بأحس معاكي بحاجات كده ، وآآ.. وببقى عاوز .. أنا مش عارف مالي ضارب لخمة كده ليه !

توترت من نظراته إليها ومن اعترافه الوشيك بحبه لها ، فحاولت أن تهرب منه ، فتحججت قائلة :
-احم .. انا أتأخرت !

ثم نهضت من مكانها ، فصدم مالك من ردة فعلها ، وهتف بصوت مرتفع :
-إيثار استني .. !

أطرقت رأسها وهي تكمل بإصرار :
-معلش يا مالك ، مش هاينفع أقعد أكتر من كده !

عبس بوجهه وهو يتوسلها بضجر :
-بس أنا مكملتش كلامي !

ضغطت على شفتيها قائلة :
-معلش مرة تانية

غمغم مع نفسه بضيق :
-يادي كلمة معلش اللي جايبنا ورا !!

ثم سألها بجدية بادية على ملامحه :
-طب هاشوفك تاني ؟

ردت عليه عفوياً وهي تهز كتفيها :
-ما انت كل يوم بتشوفني

ابتسم لها بإشراق وهو يهمس لها :
-أنا نفسي أشوفك كل لحظة وكل ثانية وماتغبيش عن بالي أبدا

ارتبكت من كلماته ، وقبضت على حقيبتها ، وتنحنحت قائلة بحرج :
-احم .. عن اذنك !

تابعها إيثار وهي تخطو الطريق للجانب الأخــر ، ثم رفع يده على رأسـه ، ومررها في خصلات شعره ليضيف بمرح :
-أوزعــة بس مسيطرة !
.......................

اتسعت حدقتي ســـــارة بذهـــول جلي بعد أن رأت مالك وإيثار معاً ..
وضعت يدها في منتصف خصرها ، وهزت ساقها بعصبية ، وضيقت عينيها لتنظر بعدائية ، ورددت مع نفسها بتوعد :
-كده عيني عينك ، وماله يا إيثار ! أنا وراكي لحد ما أعرف حكايتكم ايه !

اقتربت منها رفيقتها ، وهتفت لها بصياح :
-يا ســارة هتفضلي واقفة عندك كتير ، يالا عشان نلحق نشتري بقية الحاجة

أدارت رأسها ببطء وهي تهتف متذمرة :
-طيب .. طيب ، جاية أهوو !
............................................

أسند محسن فنجان القهوة على طرف المكتب بعد أن انتهى منه ، ونظر إلى عمرو بجدية ليكمل حديثه الملل :
-ومن يومها وأستاذ عبد الواحد بقى فرخة بكشك عند الإدارة

زفــــر عمرو قائلاً بضجر وهو يوقع بعض الأوراق :
-فضنا من سيرته الراجل ده

هز محسن رأسه ليقول بفتور :
-ماشي يا سيدي .. أنا بأعرفك تاريخ كل واحد هنا في المصلحة

رد عليه عمرو بعدم إكتراث :
-وأنا مش بأهتم بالكلام ده !

نهض محسن عن مقعده ، ودار حول مكتبه ليجلس في المقعد المقابل لمكتب عمرو ، وتشدق قائلاً :
-عارف يا عمرو أنا استريحتلك أوي ، بأعتبرك أخويا الصغير !

ابتسم له عمرو مجاملاً ليقول :
-كتر خيرك !

تعمد محسن العبوس بوجهه ، وأجفل نظراته وهو يكمل بحزن مصطنع ليثير فضول وإهتمام رفيقه أكثر :
-من يوم ما مراتي ماتت وأنا آآ...

رمقه عمرو بنظرات إستغراب مقاطعاً إياه بإهتمام :
-هو انت كنت متجوز ؟

تنهد محسن تنهيدة حزينة ليجيبه :
-اه .. بس الله يرحمها ، ماتت من فترة !

مط عمرو شفتيه ليقول بنبرة مواسية :
-لا حول ولا قوة إلا بالله ، ربنا يرحمها ويصبرك

أضـــاف محسن قائلاً بضيق زائف :
-كانت انسانة طيبة ، عمرها لا اشتكت من حاجة وكانت راضية بنصيبها !

سأله عمرو بفضول وهو يشبك كفيه معاً :
-على كده عندك أولاد منها ؟

هز محسن رأســـه نافياً :
-لأ ، ربنا مأرضش

-ربنا يخلف عليك بالأحسن !
قالها عمرو وهو يعاود مطالعة الملفات المتراصة على سطح مكتبه ..

هتف محسن قائلاً بصوت منزعج :
-يا رب ، أنا حاولت أشوف بنت حلال مناسبة ، بس مش لاقي اللي أستئمنها على اسمي وشرفي !

رد عليه عمرو بإيجاز :
-ربنا يرزقك

ســـأله محسن بإهتمام وهو يتفرس تعابير وجهه :
-طب انت مش بتفكر في الجواز ؟

لوى عمرو فمه مجيباً إياه بعدم مبالاة :
-لأ لسه بدري ، قدامي شوية عقبال ما أكون نفسي !

ثم توقف عن إتمام جملته ليزفر بضجر ، ومن ثم تابع :
-وبعدين أختي أولى !

سألها محسن بخبث وهو يرمقه بنظرات ماكرة :
-هي الآنسة إيثار مش مخطوبة ؟

زاد تجهم وجهه وهو يجيبه بإقتضاب :
-كانت .. بس محصلش نصيب !

عقد محسن ما بين حاجبيه ، وتسائل بفضول :
-ليه ؟

نظر له عمرو بحدة ، وامتنع عن الإجابة ، فشعر محسن بالحرج ، وهتف قائلاً بحذر :
-لو مش عاوز تقول براحتك !

تصلبت تعابير وجه عمرو ، وانتصب في جلسته ليردف بنبرة شبه جافة :
-أفضل نركز في الشغل اللي في ايدنا
-وماله يا عمرو

ثم غمغم مع نفسه بلؤم وهو يفرك ذقنه :
-وهو أنا ورايا غير انت و.. آآ.. واختك !
.......................................

كانت إيثار في طريق عودتها للمنزل بعد إنتهاء يومها الدراسي الحافل .. وما أثــار ضيقها هو عدم رؤيتها لمالك ..
شعرت أن يومها ناقصاً بدونه ..
ظلت تنفخ في ضيق .. وكــاد الفضول يقتلها لمعرفة ما الذي منعه من الحضور ..
لقد إعتادت رؤيته يومياً .. وها هو يختفي دون سابق إنذار ..
دلفت إلى البناية دون أن تنتبه لوجود خيال شخص ما مختبئاً بالبهو ..
شهقت مذعـــورة حينما وجدت من يجذبها من ذراعها ، ويدور بها حول نفسها ليلصق ظهرها بالحائط .. ويثبتها بذراعه فأصبحت أسيرته ..
كانت على وشك الصراخ ، ولكنه كمم فمها بيده ، حدقت في وجهه بصدمة ، ورمقته بنظرات حانقة ، وتلوت بجسدها محاولة الإفلات منه ..

تنهد مالك بضيق مبرراً فعلته تلك وناظراً لها بجدية :
-سوري يا إيثار ، أنا مش عاوزك تخافي مني ، بس مكنش قدامي إلا كده عشان تسمعيني وماتهربيش مني زي تملي !

حاولت أن تنطق أو تصرخ لكن كفه منعها ..
...................................
في نفس التوقيت كانت ســـارة تتسلق الدرج نزولاً ، فرأت اثنين في وضـــع مريب ، فإكفهر وجهها ، وضيقت عينيها لتتبين ملامحهما ..
إنتابتها حالة من الصدمة حينما عرفت هويتهما ، وتوارت عن الأنظار لتعرف ما الذي ينتويان فعله دون أن يلاحظا وجودها ...
....................................

-إيثار أنا .. أنا بأحبك ، ونفسي أتجوزك النهاردة قبل بكرة !
قالها مالك وهو يبعد أصابعه عن شفتيها .. ومرخياً لذراعه عنها
اتسعت عينيها بذهــــول .. وانفرجت شفتيها مشدوهة مما قاله ..
تابع قائلاً بنبرة رومانسية :
-أنا مقدرتش أخبي اكتر من كده !

مد كفيه ليمسك بكفيها ، وهمس لها بصوت عذب :
-بأحبك يا عمري كله !

شهقت ســــارة مصدومة مما سمعته ، واتسعت مقلتيها بنيران حاقدة .. ورددت بنبرة مغتاظة :
-بتحب دي !

صرت على أسنانها بشراسة ، وأضافت بنبرة عدائية :
-بقى الحكاية كده يا إيثار ، إن ما بوظتهالك ، مابقاش أنا ســــارة .................................... !!

...............................................

وبقى منها حُطام أُنثى. الفصل السابع

'' وبقى منها حُطام أُنثى ''

( الفصل السابع )

_ دلفت لحجرتها ثم نزعت عن رأسها الحجاب الملتصق بالأسدال ثم جلست علي المكتب الخشبي الصغير وأمسكت بأحد المراجع الدراسيه .. ولكن قطع عملها صوت آلة الكمان التي على صوتها وتعرف مصدرها جيداً ، فتركت المرجع ثم دققت جميع حواسها معه وشردت بعالمٍ خاص بها حتي تفاجئت بصوته ينسجم مع أنغام الأوتار ليزداد اللحن شجي.. أقتربت من النافذه ثم أستمعت له بتركيز لتستمع إلي ..

'' ﺿﺤﻜﺖ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﺃﻻ ﺗﺤﺘﺸﻢ ، ﺑﻜﻴﺖ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﺃﻻ ﺗﺒﺘﺴم ، ﺑﺴﻤﺖ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﻳﺮﺍﺋﻲ ﺑﻬﺎ، ﻋﺒﺴﺖ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﺑﺪﺍ ﻣﺎ ﻛﺘﻢ، ﺻﻤﺘﺖ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﻛﻠﻴﻞ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ، ﻧﻄﻘﺖ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻟﻜلاﻢ ، ﺣﻠﻤﺖ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﺻﻨﻴﻊ ﺟﺒﺎن ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺘﺪﺭﺍ ﻻﻧﺘﻘﻢ ، ﺑﺴﻠﺖ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﻟـ ﻃﻴﺶ ﺑﻪ ، ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺠﺘﺮﺋﺎ ﻟﻮ ﺣﻜﻢ، ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ : ﺷﺬ ﺇﺫﺍ ﻗﻠﺖ ﻻ ، ﻭ ﺇﻣﻌﺔ ﺣﻴﻦ ﻭﺍﻓﻘﺘﻬﻢ ''

_ توقف عن الغناء حين لمح طيفها يطل من النافذة فعلى مبسمه أبتسامة مشرقه وهتف قائلا

مالك : القمر طلع
إيثار متنحنحه بحرج : أحم ، بتقول أيه؟
مالك بعفوية : قصدي القمر ظهر في السما أهو شايفاه؟

_ نظرت لأعلي لتجد القمر قد أكتمل ليصبح بدراً في تمامه .. فعاودت النظر إليه وقد أستنبطت ما يرمي إليه ثم تحدثت ب

إيثار : شوفته ، ممكن تكمل عزف
مالك وقد أتسعت عينيه فرحاً : أيه ده عجبك عزفي بجد؟
إيثار وقد برزت غمازتيها لتزيد من جاذبية ملامحها : اه والله
مالك وقد سلط البصر علي وجنتيها : أيه ده أنتي عندك غمازات ، أموت أنا

_ قهقهت بصوت خافت فأمتلأت عينيه عشقاً بها .. يبدو وكأنها آسرته سريعاً بها، في حين ضبطت هي من تعابير وجهها وأعادت ضبط سلوكها وهي تهتف

إيثار : أنا هدخل عشان ورايا حجات
روان : مالك مالك مالك مالك

_ تجهم وجهه فجأة ونظر لتلك المشاغبه الصغيره التي كانت تقف على باب الشرفه في حين أرتسم علي وجهها أبتسامه واسعه وهى تقول

روان : يلا عشان نتعشا
مالك بنبره مغتاظه : أنتي بلاء من ربنا

_ ضيقت عينيها بخبث ودلفت للداخل ثم نظرت للأعلي لتكتشف وقوف إيثار بالنافذة فبادلتها الأبتسامة وهي تردف بمرح

روان : أزيك ياريري وحشتيني
إيثار : الحمد لله ياحبيبتي
روان وهي تلتفت لأخيها : عشان كده هيمان في نفسك ومش سامعني وأنا بقالي ساعة بنادي عليك
مالك وهو يلكزها بقدمه : روحي وأنا هاجي وراكي
روان وهي تنظر لأعلي مرة أخري : قوليلي ياإيثار قولتي لطنط عشان نروح خالد أبن عمو الوليد
مالك وقد أنعقد ما بين حاجبيه : مين عمو الوليد ده؟
روان : قصدي شارع خالد بن الوليد يابني ، بص متركزش ده كلام بنات
إيثار وهي تقضم شفتيها السفلي بحرج : نسيت خالص ، هبقي أقولها بعدين
روان غامزه بعينيها : طب خليها النهاردة عشان لو وافقت نروح بكره المغرب كدة
إيثار وهي تضبط وضعية حجابها الذي أنفلت فجأه : حاضر
مالك بنبره هامسة : أنا راشق في الموضوع ده
روان بنبره خافتة : تدفع كام؟!
مالك : هجيبلك شوكولاته ، بس خليكي جدعه
إيثار مضيقة عينيها بعدم فهم : أنتوا بتقولو أيه؟
روان : هه ، لأ ولا حاجة ، بيسألني عاملين عشا أيه .. عن أذنكوا بقى
إيثار : وأنا كمان لازم أدخل .. عن أذنكوا
مالك وهو يعض علي أصبعه بغيظ : ..... حظ أبن مبقعة

_ كانت هناك أعين مترصده مراقبه لحديثهم گحيوان مفترس متربص للفتك بفريسته .. ظلت واقفه تتابعهم حتي أتت والدتها وهتفت بأسمها وهي تقول

إيمان : سارة ، يابت بنادي عليكي من بدري
سارة بتأفف : ااوف ياماما ، نعم
إيمان وقد عبست تقاسيمها : أتكلمي عدل ومتأفأفيش كده .. في ايه مالك!!
سارة وهي تفرك بطن كفها بتفكير : في حاجة كده بتحصل عايزه أتأكد منها .. ولو طلعت صح هيطير فيها رقاب وأنتي عارفه عمي رُحيم وطبعه
إيمان وقد ضاقت عينيها محاولة الفهم : قصدك أيه ، أتكلمي

_ دلفت سارة للداخل ثم جذبت والدتها للحجرة الخاصه
بها وأوصدت الباب خلفها جيداً ثم بدأت تقص عليها ما رأته وما سمعت به .. فلمعت عيني الأخيرة وهي تهتف بإستنكار

إيمان : بقي كده ، يعني البت بنت تحيه مقضياها
سارة : مش عارفه بقي ياماما ، انا لازم أتأكد الأول
إيمان وهي تجلس علي طرف الفراش : ولما تتأكدي ؟! هتعملي ايه يعني
سارة وقد ظهر الخبث في نبرة صوتها : ده انا هعمل عمايل ، انا برده كنت شاكة في حوار خطيبها اللي حكوه لبابا
إيمان وقد أتسعت حدقتيها : معقولة ، يعني كانوا بيشتغلونا وأكيد الكلام اللي اتقال عليها كان صح
سارة وهي تهز كتفيها : مش عارفه بقي
إيمان بتهكم واضح : ماهي دي تربية تحيه ، هيطلعوا ايه عيالها غير كده يعني
سارة بتفكير :.................

......................................................................

_ في صباح اليوم التالي ، ارتدت إيثار ملابسها گعادة كل يوم ثم لملمت أشيائها عن سطح المكتب وتوجهت للخارج ، أخذت تبحث بناظريها عن أخيها الأكبر ولكنها لم تجده فَحمدت الله على عدم وجوده ثم توجهت بخطي حريصة نحو المطبخ لتجد والدتها تعد أكواب الشاي الساخن .. فتوددت إليها في الحديث لعلها توافق وتقنع والدها بذهابها مع روان لأحد أشهر الأماكن المكتظه بالمحال التجارية بمدينة الأسكندرية '' شارع خالد بن الوليد ''

تحية بتذمر : ياإيثار أبوكي مش هيوافق ولو وافق هيطلع عمرو ويقولك لأ ومفيش خروج
إيثار وهي تقبل رأسها : ياماما والنبي عايزه أفك عن نفسي شويه أنا مخنوقه من ساعة ما جينا أسكندرية .. وأنتي هتساعديني عشان نقنع بابا وبعدين الرأي رأيكوا وأنا ماليش دعوة بعمرو
تحيه وهي تزفر أنفاسها بضيق : طب هشوف كده وأقوله

_ غمرت يديها بالقبلات ثم هتفت ب

إيثار : حبيبتي ياماما حبيبتي ، طب تعالي دلوقتي قبل ماأنزل الجامعه
تحيه بأستسلام : ماشي

_ توجها سوياً نحو الصالة ليجدا رُحيم جالساً يقرأ الصحف اليومية .. فوقفت إثنتاهم بتردد بينما أنتبه هو لوجودهم فنظر لهن من أسفل نظارته ثم ردد قائلا

رحيم : في ايه ياتحية ، واقفين كده ليه
تحية بعبارة واحده لكي تتخلص من العبء: إيثار عايزة تروح تشتري شوية حجات ناقصاها ياحج
رحيم وهو يهز رأسه موافقا : وماله ، لما ييجي أخوها ياخدها وينزلو يجيبوا كافة شئ هي محتجاه
إيثار بلهجه متردده : لل لأ ، انا كنت عايزه أروح مع روان يابابا .. أصلها رايحة النهارده تشتري حجات ليها وأنا قولت فرصه
رحيم وهو يعتدل في جلسته : البت الصغيره اللي تحت!!
تحية : أيوه ياحج هي ، وأهي تسليها وتعرفها علي أماكن المحلات
رحيم مشيحاً بوجهه عنهن : لأ
إيثار وهي تغمز لوالدتها : ياماما
تحية وهي تقترب من الأريكة لتجلس قبالته : ما تسيبها ياحج ، الأتنين بنات وهياخدوا راحتهم مع بعض ، إنما عمرو خلقه ضيق ومبيستحملش لف البنات وشراهم
رحيم بتفكير :....
تحية : عشان خاطري أنا سيبها تروح ، وهي توعدك أنها مش هتتأخر
رحيم وهو يرمقها بتفكير : وهتروحوا فين إن شاء الله ؟
إيثار وقد طهرت أبتسامتها : هنروح شارع إبن الوليد
رحيم وهو يشير لساعة الحائط : لو أتأخرتي مش هتشوفي الشارع تاني

_ أقتربت منه تقبل رأسه ثم هتفت ب...

إيثار : حاضر يابابا متقلقش ، عن أذنكوا عشان عندي محاضرات
رحيم : ربنا يوفقك يابنتي

................................................................

_ هبطت إيثار درجات السلم سريعاً ولكنها توقفت حينما رأته فبادرها ببسمة متفائلة ثم أردف

مالك : صباح الخير
إيثار وهي تهبط الدرج بتمهل : صباح النور
مالك وهو ينظر لساعة يده : أنتي عندك أول محاضرة الساعه 10 الصبح أتأخرتي كده ليه؟
إيثار وقد رفعت أحد حاجبيها : أنت حفظت المواعيد كمان
مالك بنصف إبتسامة : أكيد طبعا ، دي بقت شبه أسمي
إيثار : راحت عليا نومه ، وأنت محاضرتك الساعه كام؟
مالك وهو يحك مؤخرة رأسه : لأ معنديش جامعه ، أنا رايح شغلي
إيثار وقد ظهر بنبرتها الأعجاب : أنت بتشتغل؟
مالك وقد أستشف أنه نال أعجابها أخيراً : طبعاً بشتغل ، هو أنتي مستقليه بيا ولا أيه؟
إيثار : لالا ، مش قصدي والله .. آاا انا لازم أنزل بقي
مالك بلهجه جدية قليلاً : أستني هنزل معاكي أركبك ، دلوقتي هتلاقي زحمة ورجاله كتير واقفين عند الموقف
إيثار بإرتباك ملحوظ : لا متتعبش نفسك ، ا انا ب....
مالك مشيراً بيده للأسفل : يلا ياإيثار عشان منتأخرش
إيثار بأنصياع له : حاضر

_ هبطا سويا ثم جعلها تسير أمامه وظل هو خلفها گظل شجرة يانع أوراقها .. لتطل هذه الأغصان مغطية فوق رأسها حماية لها ، حتي وجد الحافلة قد أخذت موقعها وفي أنتظار تعبئة مقاعدها الشاغره ، فأشار لها لتصعد وما أن تأكد من جلوسها حتي أنصرف هو

................................................................

_ كانت تملؤها اللهفة للذهاب مع روان للتسوق ، حيث رأت بذلك مخرجاً جيداً من بؤرة منزلها وحجرتها ونافذتها .. فَما ان أنتهت من محاضراتها الدراسية حتي أنطلقت لمنزلها لكي تستعد للنزول مع روان ، حيث أرتدت تنورة زيتونية اللون ويعلوها كنزة ذات طول متوسط من اللون الأبيض ذات فتحة صدر مثلثية ضيقه ويبرز منها الفصوص المزينة لها .. ثم تأنقت بوضع حجابها الذي جمع بين مزيج من الألوان الخضراء المختلفة الدرجات ، وبعد أن غرزت الدبوس المعدني بالحجاب وجدت صوتاً مألوفاً عليها يأتي من النافذة فأمسكت حقيبتها الجلديه وأطلت برأسها من النافذة وتحدثت ب

إيثار : أنا خلصت أهو
روان وهي تغمز لها بعينيها : قمراية ياريري ، وأنا كمان خلصت لبس .. يلا انزلي وهقابلك علي السلم
إيثار : تمام .. سلام
سارة : شوفتي بعينك العلاقة عامله أزاي بينها وبين أخته

_ هتفت سارة بعبارتها لوالدتها التي كانت تقف جوارها وتتابع المشهد في صمت ثم قوست الأخيرة فمها بإزدراء ثم أردفت ب

إيمان : شوفت ، بس برده لازم نتأكد من موضوع اخوها ده صح ولا لأ .. عشان منطلعش غلطانين
سارة بلهجه ساخره : هنشوف

............................. ..................................

_ كانت تتأمل شوارع مدينة الأسكندرية بشئ من السعادة ، فلقد حظيت ببعض الوقت بدون سلطة وتحكمات أبيها وأخيها الأكبر .. ودت لو لم تعود إلى المنزل ولكن لا تستطيع فعل ذلك ، كانت روان تتحدث معها بمعدل سريع في حين لم تصمت إيثار عن الضحك والمرح معها .. وبينما كانتا تسيران سوياً ، لمحت إيثار ثوباً من اللون الباذنجاني الذي تعشقه.. كان فستاناً مميزاً بحق أستطاع جذب أنتباهها من النظرة الأولي .. فقررت أن تبتاعه لها وبالفعل دلفن سوياً للسؤال عن ثمنه ، ولكن تفاجئت إيثار بأن ما تبقى معها من المال لن يكفي لشرائه فعبست ملامحها وتجهمت وهي تردد

إيثار : ياريتني ما أشتريت البلوزة دي كان زماني جيبته
روان وهي تضغط علي ساعدها بخفه : طب ممكن تيجي تجيبيه بكرة لما تكملي تمنه
إيثار وهي تهز رأسها بأسف : مش هينفع ، بابا مش هيوافق أنزل تاني وعمرو كمان أجازتة بكرة ، يعني مستحيل يسيبني أنزل
روان بتزمجر : عندك حق ، حمبوزو بوزو ده غتت اوي

_ أطلقت قهقهه مرتفعه قليلا ثم هتفت قائله

إيثار : أنتي مسمياه اي!؟
روان بمرح : حمبوزو بوزو ، اسم يليق بيه بصحيح
إيثار وهي تشير بيدها للخارج : طب تعالي نمشي بقي
روان : هأكلك أيس كريم بقى تحلفي بيه ، من عند طنط عزة
إيثار وقد أنعقد ما بين حاجبيها : مين طنط عزة دي ؟
روان بمزاح : قصدي إيس كريم عزة ، دي من أشهر محلات الأيس كريم هنا في أسكندرية

_ توجهت بها نحو أحد محال المثلجات الشهيرة ثم قامت بحجز كوبين من المثلجات وذهبت لأحضارهن من الداخل ، في حين أنتظرتها إيثار بالخارج حتي رأتها تأتي فتقدمت نحوها

روان : بصي أنا جيتو بالشوكليت والكراميل والفانيليا
إيثار بشهية مفتوحه : تسلم أيدك

_ ألتقطته منها ثم ألتفتت فجأة لتصتدم به وتسقط بعض قطع المثلجات علي قميصه

مالك وهو ينظر لقميصه بعبوس : يانهار ملحوس بالأيس كريم
إيثار وهي ترمش بعينيها عدة مرات : ااا اسفه اا.....
مالك بلهجة غير مباليه : مش مهم حصل خير ، الحمد لله ان القميص أسود

_ أخرجت منديل ورقي من حقيبتها ثم مسحت به على قميصه بصفو نية في حين صُدم هو من فعلتها تلك ولكنه شعر بالسعادة لأقترابها منه وملامستها الغير مقصودة لصدره .. بينما أنتهت هي وكادت تلقي المنديل بصندوق المهملات الموضع جوار المحل ولكنه أسرع قائلا

مالك : لالأ ، هاتيه انا عايزه
إيثار بعدم فهم : ليه؟
مالك بسرعة بديهية :عادي همسح القميص تاني
روان : طب روح هات ايس كريم بدل اللي باظ ده
مالك بأبتسامة متسعة : بس كده ؟ طيران وراجعلكوا
إيثار : لالا ، مش عايزة خلاص
مالك بعدم إكتراث : مش هتأخر خليكوا هنا
روان وهي تغمز له بعينيها : طب أنجز

_ نظرت إيثار لهاتفها لترى كم الساعة ، فأطمئنت عندما وجدت أن الوقت مازال متاحاً لديها.. وما هى إلا لحظات حتي وجدته قد حضر ممسكا بكوب كبير الحجم من المثلجات يتميز بالأطعم المختلفه، ففغرت شفتيها بذهول ثم رددت قائله

إيثار : مين هياكل كل ده ؟!
مالك وهو يشير لملعقتين بيده : أحنا الأتنين
إيثار وهي تتلوي بشفتيها : اها

_ أشار مالك بيده اليسرى وهو يقول

مالك : في مكان حلو أوي تعالوا نروح هناك بدل الزخمة دي
إيثار وهي تنظر حولها بترقب : اا ايوه بس ااا.....
مالك ناظراً لروان : متقلقيش انتي اصلا خارجه مع روان .. انا جيت صدفه
إيثار وهي تتمعن بعينيه ثم أردفت مستنكره : صدفه!
مالك وقد أطرق رأسه لعدم مجابهة عينيها : لا متبصليش بعينك العسلي دي ، احسن والله هتلاقيني أعترفت بكل الكدب اللي كدبته في حياتي

_ قهقهت بخفوت ثم رددت ب....

إيثار : طب يلا عشان هنتأخر

_ سلط بصره على مبسمها وهو يتغزل بها داخل نفسه مردداً

'' وجمالُ ضحكتها لا يُضاهي إشراق شمسٍ بعد رعدٍ وبرقٍ وماءٍ ''

.................................................................

_ كان يلملم الأوراق والمستندات المكسدة الموضوعة علي سطح المكتب حتي يغادر العمل ويذهب لمنزله .. فوجد صديقه بالعمل '' محسن '' قد آتي للتو بعد أن أنهي عمله

محسن : ايه ياعمرو لسه مخلصتش ولا اي؟
عمرو بتأفف : بلم الورق اهو وهمشي ، مكنتش أعرف إن الشغل هنا مرمطه كده
محسن بإبتسامة برزت أسنانه المصفره علي أثر النيكوتين : معلش انت أصلك مخدتش علي الشغل معانا لسه
عمرو ناظراً لساعة يده : يدوب ألحق أروح وأتغدي عشان أنزل أتفرج علي الماتش بالليل
محسن وهو يغمز بعينيه : يابختك ياعم ، لقمة سخنه وهدمه نضيفه ، عايش ملك .. يخرب بيت العذوبيه
عمرو عاقداً حاجبيه بإندهاش : أيه ده انت مش متجوز ولا أي؟
محسن بلهجه سريعه : لأ عازب ، ويوم الأجازة بالنسبالي مرمطة عشان بضطر اجيب أكلي من الشارع
عمرو : طب اي رأيك تيجي تتغدي معايا بكرة ، دي الحجه عليها نفس مش علي حد
محسن مدعياً الضيق : ياعم مش عايز أضيق عليكوا
عمرو وهو يلكزه بخفه في كتفه : عيب عليك ياجدع ، هستناك بكره بعد العصر أوعي متجيش
محسن وهو يحرك كتفيه : خلاص اللي تشوفه

_ أبتسم من زاوية فمه بمكر بيّن ثم تحدث لنفسه قائلا

محسن : عالله بس تكون موجودة ، أحسن كل ده يطلع علي فشوش ............
...................................................................

( رأيكم يهمنا )