4/Xz24ats5R7xAaRipEX9QEmpZQUx2_Ilo052ZAX7SWls qasas waeabr / قصص وعبر : مايو 2017

الأحد، 28 مايو، 2017

قصة اصحاب الاخدود : ال الساحر للملك : يا مولاي كبرت سني ، وقلت حركتي ، وضعفت همتي ، وبت أشعر أنني غير قادر على خدمتك تلك الخدمة التي أرضى عنها ، فابعث غلاماً أعلمه السحر

قال الساحر للملك : يا مولاي كبرت سني ، وقلت حركتي ، وضعفت همتي ، وبت أشعر أنني غير قادر على خدمتك تلك الخدمة التي أرضى عنها ، فابعث غلاماً أعلمه السحر ، وأدرّبه عليه، فيكون في خدمتك .
فاختار الملك غلاماً ذكياً يعلمه الساحر علوم السحر وأفانينه .
كان الغلام يذهب إليه كل يوم يأخذ فنون السحر بشغف ، حتى وثق به الساحر ، وجدّ في تعليمه . ومضت الأيام والغلام منهمك في عمله الجديد ، والملك يسأل الساحر عن تلميذه . فيمدحه هذا : إنه ذكيّ نجيب . إنْ يثابر على همّته وطموحه يكن له شأن عجيب .
حين انطلق الغلام كعادته ذات يوم إلى الساحر ، وكان في الوقت متّسع عرّج على القصر من طريق آخر يسلكه القليل من الناس ، يشرف على وادٍ ذي رياض عامرة ... ما أجمل هذا المكان ؟! ليتني أرتفع إلى الجبل قليلاً فأشرفَ على منظر أجمل وأبهى .. وارتفع ، فصدق حدسُه . إن المكان يبدو أكثر تناسقاً ، وأوضح منظراً .. جال ببصره هنا وهناك ، فرأى كوخاً في زاوية الطريق الملتوي الصاعد إلى القمّة، فحدّثتـْه نفسُه أن يأتيه مستكشفاً .. فماذا يفعل أصحابه بعيداً عن الناس إلا إذا كانوا يحبون العزلة، ويفضّلون الهدوء ! لما وصله رأى فيه رجلاً تبدو عليه سيما الوقار والجلال ، يشخص ببصره إلى السماء يدعو ويبتهل . فدنا منه يصغي إلى دعائه . فسمع قولاً يدل على حبّ وودّ، وذل وخضوع يوجّهه الرجل إلى محبوب لا يراه الغلام ، إنما يأنس إليه ويشعر بوجوده . ..
وحين أنهى الرجل دعاءه التفت إلى الفتى مبتسماً يقول :
أهلاً بك يا بني ، وهداك الله إلى الحق والإيمان .
قال الفتى : أي حقّ وأي إيمان تعنيه يا عمّاه ؟! .
قال الرجل : الإيمان بخالق السموات والأرض ومن فيهنّ ، بارئ النسمة وفالق الحبّة .
قال الفتى : أتقصد الملك ، يا عمّاه ؟.
قال الرجل : حاشاه أن يكون كذلك ، إنه مخلوق ضعيف ، ممن خلقه الله ، لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً .
قال الفتى : إن الساحر أخبرني أن الملك إلهنا وخالقنا ، والساحر يعلمني السحر كي اكون في خدمة الملك .
قال الرجل : وهل يحتاج الخالق إلى مخلوقه يا بنيّ ؟! وكيف يكون إلهاً وهو يأكل ويشرب ، وينام ويستيقظ ؟ إنه مثلك ، يا بنيّ . بل أنت أفضل منه ، لأنه يحتاجك ، ولا تحتاجه ، وتخدمه ، ولا يقدّم لك شيئاً .
نزل هذا الكلام في قلب الغلام منزلاً حسناً ، فهو يخاطب الفطرة ويمازج العقل والقلب ، فقال له : علمني يا سيدي مما علمك الله .
فبدأ الراهب العابد يعلمه العقيدة الصحيحة ، ويعرّفه بالله خالق الكون ومدبّر الأمر سبحانه .
وكثر تردد الفتى على الراهب في طريقه إلى الساحر ، فكان إذا تاخر عليه ضربه . فشكا إلى الراهب ما يفعله الساحر به . فقال له : إذا خشيت الساحر فقل : أخّرني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل : أخّرني الساحر . ..
فبينما الفتى على ذلك إذْ مرّ في طريقه على أناس وقفوا على الطريق لا يتجاوزونه خوفاً من دابّة عظيمة قطعت الطريق ، وحبست الناس . فقال في نفسه : اليوم أعرف آلساحر أفضل أم الراهب أفضل ؟. فأخذ حجراً ، وقال : اللهم ، إن كان أمر الراهب أحبّ إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابّة حتى يمضي الناس ؟ فرماها ، فقتلها . ومضى الناس ، فأتى الراهبَ ، فأخبره بما فعل .
قال له الراهب : أي بني ؛ أنت اليوم أفضل مني . فإن كنتَ قد استجاب الله دعاءك فقد قبلك ، وسيبتليك ، ويختبر إيمانك . فإن ابتليتَ فلا تدُلّ عليّ .
وعرف الناس فضل الغلام ، فصاروا يقصدونه ، فيشفي الله على يديه الأكمَهَ والأبرصَ ، ويداوي الناسَ من سائر الأدواء حتى انتشر صيتُه ، وذاع أمرُه بين الناس . فسمع جليسٌ للملك كان قد عميَ بما يفعل الفتى ، فأتاه بهدايا كثيرة ، وقال له :
كلُّ ما بين يديّ من الأموال والهدايا لك ، إنْ شفيتـَني .
قال الغلام : أنا لا أشفي أحداً ، إنما اللهُ الشافي ، فإن آمنْتَ بالله تعالى دعوتُ الله فشفاك ... وهكذا يكون الداعيةُ إلى الله تعالى ، صادقاً مخلصاً لمولاه ، ينسب الخير إليه ، ويدعو العباد إلى الإيمان بربهم ، ويصلهم به . فآمن الرجل بالله ، ودعا الغلام له بالشفاء ، فشفاه الله تعالى لإيمانه به . فجاء الملكَ يجلس إليه كما كان يجلس .
فقال الملك : من ردّ عليكَ بصرَك ؟ ولو كان إلهاً ما سأله هذا السؤال ...
قال الجليس : إنه ربي .
قال الملك المتجبر الضالّ : أَوَلك ربّ غيري ؟!.
قال الرجل بلهجة المؤمن التقيّ : ربّي وربّك الله .
ثارت ثائرة الملك ، إذ كيف يتّخذ الرجلُ ربّاً سواه ؟ بل كيف ينكر ألوهيّة الملك ويقرنه به عبداً لله؟! .. فأخذه ، فلم يزل يعذّبه حتى دلّ على الفتى .
فلمّا مثـُل الفتى بين يدي الملك قال له الملك متعجّباً : أيْ بنيّ قد بلغ من سحرك ما تبرئ به المرضى ، وتفعل العجائب ، وتقدر على مالا يقدر عليه غيرك ؟!
قال الفتى بلهجة الوائق بالله ، المؤمن بربه ، الذي لا يخاف أحداً : إنني لا أشفي أحداً ، إنما يشفي اللهُ تعالى خالق الكون ومدبرُ أمره ، الذي يعلم السرّ وأخفى ، وهو على كل شيء قدير .
غضب الملك ، وهدّده بالعذاب الأليم إنْ لم يرجعْ إلى ما كان عليه ... إلى الضلال بعد الهدى ، والظلام بعد النور ، والسفاهة بعد الحكمة .. فبدأ زبانيته يعذبون الفتى ، علّهم يعرفون من علّمه هذا ، وجرّأه على الملك . فصبر وتحمّل ، فزادوا في تعذيبه حتى انهار ، فدلّ على الراهب ، فجيء به ، وعُذّب ليعود عن دينه ، فأبى . فدعا الملك بالمنشار ، فوضعه في مفرق رأسه ، فشقّه حتى وقع شِقّاه . ثمّ جيء بجليس الملك ، فقيل له : ارجع عن دينك ، فأبى ، فوُضع المنشار في مفرق رأسه ، فشقّه به حتى وقع شِقّاه . ... وطارت روحاهما إلى بارئهما مؤمنتين طاهرتين .
إن المؤمن حين يلامس الإيمانُ شَغاف قلبه لا يأبهُ بالمغريات ، ولا يخاف العذاب ، إنما يبقى ثابتاً ثبات الجبال الرواسي ، صامداً لا يعرف الهلعُ من الموت طريقاً إليه .
وأمر الملك زبانيته أن يجرّوا إليه الغلام مكبّلاً ، ففعلوا . فأمره أن يعود عن دينه إلى عبادته ، فأبى . فهدّده بالويل والثبور وعظائم الأمور ، فازداد إيماناً بربّه وتمسّكاً بدينه .
فلم يأمر بقتله لأنه بحاجة إليه ، فهو الذي يهيئه على يد الساحر ليكون الأداة التي يسحر بها قلوب الأمة ، فيسلب إرادتها ، وتخر له ساجدة تسبح بحمده وتقدس له . . فصمّم على إرهابه وتخويفه ، فقال لبعض جنوده على مسمعٍ من الفتى :
اذهبوا به إلى أعلى جبل في مملكتي ، فاصعدوا به الجبل ، فإذا بلغتم ذروتَه فمروه أن يرجع إلى صوابه! ، فإن أصرّ على عناده فاطرحوه في الوادي السحيق ليكون مزقاً تأكله حشرات الأرض . .. فذهبوا به ، فصعدوا الجبل ، وراودوه عن دينه ، فالتجأ إلى الله تعالى أن يدفع عنه كيدهم . فكانت المفاجأة ُ العجيبة ُ .. لقد لبى الله القادر على كل شيء نداءَه ، فرجف الجبل بهم ، فسقطوا في الهاوية التي خوّفوه بها .. وسلّمه الله .. فجاء يمشي إلى الملك يخبره بنجاته وهلاكهم ، علّه يرعوي عن غيّه ، ويسلّم بالحقيقة ... وأنّى للأعمى أن يُبصر طريقاً ، وللأصمّ أن يسمع حديثاً ؟! .. لقد ركبه الشيطانُ وأقسم ليوردنّه موارد الهلاك ، فدفعه إلى بعض جنوده قائلاً :
لئنْ سلمْتَ من اليابسة إنك لن تسلم من الماء .
وأمرهم أن يأخذوه إلى عرض البحر ، ويراودوه عن دينه ، فإن أبى فلْيطرحوه في الماء مقروناً إلى قطع الحديد تغوص به إلى القاع ، فيكون طعاماً لحيتانه .
ففعلوا . فلمّا توسّطوا البحر خوّفوه ، ورغّبوه ، فلم يُفلحوا معه ، فلمّا همّوا أن يُلقوه في الماء قال : يارب ؛ ليس لي سواك ، فنجّني في الثانية كما نجّيتني في الأولى . .. ويا لروعة النداء! ويا لسرعة الاستجابة ! لقد انكفأت بهم السفينة ، فغرقوا جميعاً إلا الذي أراد الله سبحانه له النجاة .
فجاء يمشي إلى الملك يتحدّاه .
فقال له الملك : أين أصحابك ؟! .
قال الفتى : كفانيهم الله تعالى ، أيها الملك ؛ ما زال في الوقت متّسع ، ورحمة الله قريب من المحسنين ، فكن من المؤمنين ، فما يفيدك جبروتك شيئاً ..
قال الملك : لأقتلنّك أو تعودَ إلى عبادتي .
فلما عرف الفتى أن الملك قد ران الكفر على قلبه ، وملك جوانحه أراد أن يعلّم الناس أن الملك ضعيف مهما تجبر ، وأنه مَهين لا يملك من القوّة الحقيقية شيئاً ، فلجأ إلى طريقة تعرّي الملك ، وتظهره على حقيقته أمام الناس جميعاً في صعيد واحد .
قال : أيها الملك ؛ إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به .
قال الملك : ماهو ؟ .
قال الفتى : تجمع الناس في متسع من الأرض رحبٍ ، وتصلبني على جذع شجرة ، ثم تأخذ سهماً من كنانتي ، ثم تضع السهم وسط القوس ، ثم تصيح بصوت عال يسمعه الجميع : باسم رب هذا الغلام... ثم ارمني ، فإنّك إن فعلْتَ ذلك قتلتَني .
لم ينتبه الملك إلى قصد الفتى من جمع الناس ، إنما كان همّـه قتل الفتى والتخلّص منه .
فجمع الناس يوهمهم أنه قادر على قتل الغلام أمامهم ، وإثباتِ ألوهيّته المهزوزة أمامهم . فقد كثر حديثُهم ولغَـَطُهم ...
وفعل ما أمر به الفتى ، وصاح بأعلى صوته : باسم ربّ الغلام . ثم رماه ، فوقع السهم في صدغه ، فمات الفتى شهيداً ، تصعد روحه إلى السموات العلا .
صاح الناس صيحة واحدة ملأت الآفاق : آمنّا بربّ الغلام . . ودخل الناس في دين الله أفواجاً .
ما هذا ؟! نكون في أمر فتىً واحدٍ ، فيصبح الناسُ كلهم على دينه ؟! .. حسبت أنني تخلصت منه ، فإذا الناس جميعاً يؤمنون بما آمن به ؟ ... احتال عليّ ، فأظهر ضعفي أمامهم ، ووضع من هيبتي في قلوبهم ؟!... لأذيقنّهم الموتَ أهوالاً .. أنا الذي أميت واحيي ... أنا من يأمر فيُطاع... وينهى ، فيُنتهى عما نهى .
وجمع جنودَه ، فأمرهم أن يحفروا الخنادق ،فحفروا . وأن يجمعوا الحطب ، فجمعوا . وأن يوقدوا فيها النيران ، فاوقدوا . فلمّا تأجّجتْ أمر الناس أن يعودوا إلى دينهم ، فأبَوا ... وهل يعود إلى الكفر من ذاق طعم الإيمان ؟! وهل يرجع إلى السفاهة من أوتي الحكمة ؟! لا وألف لا ... إذاً أقحموهم النارَ .. فبدأ الجنودُ يدفعون المؤمنين إليها ... منظر رهيب عجيب .. إن نار الدنيا لأهون من نار الآخرة .. إن لقاء الله خير من الدنيا وما عليها .... جموع المؤمنين تصلى النار غير هيّابة ولا وجلة ، يكبّرون ، ويهللون ، ويقتحمون النار .
وكان فيهم امرأة تحمل وليدها .. يا رب أرمي بنفسي ؟ ...أنا راضية بذلك . ولكن كيف أرمي بولدي ؟! أنا راضية باحتراقي ، ولكنْ ولدي.. وفلذةُ كبدي ! ما أفعل به ؛ يا ربّ ؟ أأرميه في هذا الأتون ؟! .. فأنطق الله وليدها ، فسمعته يقول : يا أماه ؛ اصبري ، فإنك على الحق ... فرمت به ، ورمت بنفسها ، فكانت من الخالدين .
رواه مسلم
رياض الصالحين ، باب النصر

قصة سيدنا آدم عليه السلام " ابو البشر "

" قصة سيدنا آدم عليه السلام"

أبو البشر، خلقه الله بيده وأسجد له الملائكة وعلمه الأسماء وخلق له زوجته وأسكنهما الجنة وأنذرهما أن لا يقربا شجرة معينة ولكن الشيطان وسوس لهما فأكلا منها فأنزلهما الله إلى الأرض ومكن لهما سبل العيش بها وطالبهما بعبادة الله وحده وحض الناس على ذلك، وجعله خليفته في الأرض، وهو رسول الله إلى أبنائه وهو أول الأنبياء.

خلق آدم عليه السلام:

أخبر الله سبحانه وتعالى ملائكة بأنه سيخلق بشرا خليفة له في الأرض. فقال الملائكة: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ).

ويوحي قول الملائكة هذا بأنه كان لديهم تجارب سابقة في الأرض , أو إلهام وبصيرة , يكشف لهم عن شيء من فطرة هذا المخلوق , ما يجعلهم يتوقعون أنه سيفسد في الأرض , وأنه سيسفك الدماء . . ثم هم - بفطرة الملائكة البريئة التي لا تتصور إلا الخير المطلق - يرون التسبيح بحمد الله والتقديس له , هو وحده الغاية للوجود . . وهو متحقق بوجودهم هم , يسبحون بحمد الله ويقدسون له, ويعبدونه ولا يفترون عن عبادته !

هذه الحيرة والدهشة التي ثارت في نفوس الملائكة بعد معرفة خبر خلق آدم.. أمر جائز على الملائكة، ولا ينقص من أقدارهم شيئا، لأنهم، رغم قربهم من الله، وعبادتهم له، وتكريمه لهم، لا يزيدون على كونهم عبيدا لله، لا يشتركون معه في علمه، ولا يعرفون حكمته الخافية، ولا يعلمون الغيب . لقد خفيت عليهم حكمة الله تعالى , في بناء هذه الأرض وعمارتها , وفي تنمية الحياة , وفي تحقيق إرادة الخالق في تطويرها وترقيتها وتعديلها , على يد خليفة الله في أرضه . هذا الذي قد يفسد أحيانا , وقد يسفك الدماء أحيانا . عندئذ جاءهم القرار من العليم بكل شيء , والخبير بمصائر الأمور: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).

وما ندري نحن كيف قال الله أو كيف يقول للملائكة . وما ندري كذلك كيف يتلقى الملائكة عن الله ، فلا نعلم عنهم سوى ما بلغنا من صفاتهم في كتاب الله . ولا حاجة بنا إلى الخوض في شيء من هذا الذي لا طائل وراء الخوض فيه . إنما نمضي إلى مغزى القصة ودلالتها كما يقصها القرآن .

أدركت الملائكة أن الله سيجعل في الأرض خليفة.. وأصدر الله سبحانه وتعالى أمره إليهم تفصيلا، فقال إنه سيخلق بشرا من طين، فإذا سواه ونفخ فيه من روحه فيجب على الملائكة أن تسجد له، والمفهوم أن هذا سجود تكريم لا سجود عبادة، لأن سجود العبادة لا يكون إلا لله وحده.

جمع الله سبحانه وتعالى قبضة من تراب الأرض، فيها الأبيض والأسود والأصفر والأحمر - ولهذا يجيء الناس ألوانا مختلفة - ومزج الله تعالى التراب بالماء فصار صلصالا من حمأ مسنون. تعفن الطين وانبعثت له رائحة.. وكان إبليس يمر عليه فيعجب أي شيء يصير هذا الطين؟

سجود الملائكة لآدم:

من هذا الصلصال خلق الله تعالى آدم .. سواه بيديه سبحانه ، ونفخ فيه من روحه سبحانه .. فتحرك جسد آدم ودبت فيه الحياة.. فتح آدم عينيه فرأى الملائكة كلهم ساجدين له .. ما عدا إبليس الذي كان يقف مع الملائكة، ولكنه لم يكن منهم، لم يسجد .. فهل كان إبليس من الملائكة ? الظاهر أنه لا . لأنه لو كان من الملائكة ما عصى . فالملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . . وسيجيء أنه خلق من نار . والمأثور أن الملائكة خلق من نور . . ولكنه كان مع الملائكة وكان مأموراً بالسجود .

أما كيف كان السجود ? وأين ? ومتى ? كل ذلك في علم الغيب عند الله . ومعرفته لا تزيد في مغزى القصة شيئاً..

فوبّخ الله سبحانه وتعالى إبليس: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ) . فردّ بمنطق يملأه الحسد: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) . هنا صدر الأمر الإلهي العالي بطرد هذا المخلوق المتمرد القبيح: (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) وإنزال اللعنة عليه إلى يوم الدين. ولا نعلم ما المقصود بقوله سبحانه (مِنْهَا) فهل هي الجنة ? أم هل هي رحمة الله . . هذا وذلك جائز . ولا محل للجدل الكثير . فإنما هو الطرد واللعنة والغضب جزاء التمرد والتجرؤ على أمر الله الكريم .

قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) (ص)

هنا تحول الحسد إلى حقد . وإلى تصميم على الانتقام في نفس إبليس: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) . واقتضت مشيئة الله للحكمة المقدرة في علمه أن يجيبه إلى ما طلب , وأن يمنحه الفرصة التي أراد. فكشف الشيطان عن هدفه الذي ينفق فيه حقده: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ويستدرك فيقول: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) فليس للشيطان أي سلطان على عباد الله المؤمنين .

وبهذا تحدد منهجه وتحدد طريقه . إنه يقسم بعزة الله ليغوين جميع الآدميين . لا يستثني إلا من ليس له عليهم سلطان . لا تطوعاً منه ولكن عجزاً عن بلوغ غايته فيهم ! وبهذا يكشف عن الحاجز بينه وبين الناجين من غوايته وكيده ; والعاصم الذي يحول بينهم وبينه . إنه عبادة الله التي تخلصهم لله . هذا هو طوق النجاة . وحبل الحياة ! . . وكان هذا وفق إرادة الله وتقديره في الردى والنجاة . فأعلن - سبحانه - إرادته . وحدد المنهج والطريق: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) .

فهي المعركة إذن بين الشيطان وأبناء آدم , يخوضونها على علم . والعاقبة مكشوفة لهم في وعد الله الصادق الواضح المبين . وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم بعد هذا البيان . وقد شاءت رحمة الله ألا يدعهم جاهلين ولا غافلين . فأرسل إليهم المنذرين .

تعليم آدم الأسماء:

ثم يروي القرآن الكريم قصة السر الإلهي العظيم الذي أودعه الله هذا الكائن البشري , وهو يسلمه مقاليد الخلافة: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) . سر القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات . سر القدرة على تسمية الأشخاص والأشياء بأسماء يجعلها - وهي ألفاظ منطوقة - رموزا لتلك الأشخاص والأشياء المحسوسة . وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الإنسان على الأرض . ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبة الكبرى , لو لم يوهب الإنسان القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات , والمشقة في التفاهم والتعامل , حين يحتاج كل فرد لكي يتفاهم مع الآخرين على شيء أن يستحضر هذا الشيء بذاته أمامهم ليتفاهموا بشأنه . . الشأن شأن نخلة فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا باستحضار جسم النخلة ! الشأن شأن جبل . فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بالذهاب إلى الجبل ! الشأن شأن فرد من الناس فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بتحضير هذا الفرد من الناس . . . إنها مشقة هائلة لا تتصور معها حياة ! وإن الحياة ما كانت لتمضي في طريقها لو لم يودع الله هذا الكائن القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات .

أما الملائكة فلا حاجة لهم بهذه الخاصية , لأنها لا ضرورة لها في وظيفتهم . ومن ثم لم توهب لهم . فلما علم الله آدم هذا السر , وعرض عليهم ما عرض لم يعرفوا الأسماء . لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظية للأشياء والشخوص . . وجهروا أمام هذا العجز بتسبيح ربهم , والاعتراف بعجزهم , والإقرار بحدود علمهم , وهو ما علمهم . . ثم قام آدم بإخبارهم بأسماء الأشياء . ثم كان هذا التعقيب الذي يردهم إلى إدراك حكمة العليم الحكيم: (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) .

أراد الله تعالى أن يقول للملائكة إنه عَـلِـمَ ما أبدوه من الدهشة حين أخبرهم أنه سيخلق آدم، كما علم ما كتموه من الحيرة في فهم حكمة الله، كما علم ما أخفاه إبليس من المعصية والجحود.. أدرك الملائكة أن آدم هو المخلوق الذي يعرف.. وهذا أشرف شيء فيه.. قدرته على التعلم والمعرفة.. كما فهموا السر في أنه سيصبح خليفة في الأرض، يتصرف فيها ويتحكم فيها.. بالعلم والمعرفة.. معرفة بالخالق.. وهذا ما يطلق عليه اسم الإيمان أو الإسلام.. وعلم بأسباب استعمار الأرض وتغييرها والتحكم فيها والسيادة عليها.. ويدخل في هذا النطاق كل العلوم المادية على الأرض.

إن نجاح الإنسان في معرفة هذين الأمرين (الخالق وعلوم الأرض) يكفل له حياة أرقى.. فكل من الأمرين مكمل للآخر.

سكن آدم وحواء في الجنة:

اختلف المفسرون في كيفية خلق حواء. ولا نعلم إن كان الله قد خلق حواء في نفس وقت خلق آدم أم بعده لكننا نعلم أن الله سبحانه وتعالى أسكنهما معا في الجنة. لا نعرف مكان هذه الجنة. فقد سكت القرآن عن مكانها واختلف المفسرون فيها على خمسة وجوه. قال بعضهم: إنها جنة المأوى، وأن مكانها السماء. ونفى بعضهم ذلك لأنها لو كانت جنة المأوى لحرم دخولها على إبليس ولما جاز فيها وقوع عصيان. وقال آخرون: إنها جنة المأوى خلقها الله لآدم وحواء. وقال غيرهم: إنها جنة من جنات الأرض تقع في مكان مرتفع. وذهب فريق إلى التسليم في أمرها والتوقف.. ونحن نختار هذا الرأي. إن العبرة التي نستخلصها من مكانها لا تساوي شيئا بالقياس إلى العبرة التي تستخلص مما حدث فيها.

لم يعد يحس آدم الوحدة. كان يتحدث مع حواء كثيرا. وكان الله قد سمح لهما بأن يقتربا من كل شيء وأن يستمتعا بكل شيء، ما عدا شجرة واحدة. فأطاع آدم وحواء أمر ربهما بالابتعاد عن الشجرة. غير أن آدم إنسان، والإنسان ينسى، وقلبه يتقلب، وعزمه ضعيف. واستغل إبليس إنسانية آدم وجمع كل حقده في صدره، واستغل تكوين آدم النفسي.. وراح يثير في نفسه يوما بعد يوم. راح يوسوس إليه يوما بعد يوم: (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) .

تسائل أدم بينه وبين نفسه. ماذا يحدث لو أكل من الشجرة ..؟ ربما تكون شجرة الخلد حقا، وكل إنسان يحب الخلود. ومرت الأيام وآدم وحواء مشغولان بالتفكير في هذه الشجرة. ثم قررا يوما أن يأكلا منها. نسيا أن الله حذرهما من الاقتراب منها. نسيا أن إبليس عودهما القديم. ومد آدم يده إلى الشجرة وقطف منها إحدى الثمار وقدمها لحواء. وأكل الاثنان من الثمرة المحرمة.

ليس صحيحا ما تذكره صحف اليهود من إغواء حواء لآدم وتحميلها مسئولية الأكل من الشجرة. إن نص القرآن لا يذكر حواء. إنما يذكر آدم -كمسئول عما حدث- عليه الصلاة والسلام. وهكذا أخطأ الشيطان وأخطأ آدم. أخطأ الشيطان بسبب الكبرياء، وأخطأ آدم بسبب الفضول.

لم يكد آدم ينتهي من الأكل حتى اكتشف أنه أصبح عار، وأن زوجته عارية. وبدأ هو وزوجته يقطعان أوراق الشجر لكي يغطي بهما كل واحد منهما جسده العاري. وأصدر الله تبارك وتعالى أمره بالهبوط من الجنة.
هبوط آدم وحواء إلى الأرض:

وهبط آدم وحواء إلى الأرض. واستغفرا ربهما وتاب إليه. فأدركته رحمة ربه التي تدركه دائما عندما يثوب إليها ويلوذ بها ... وأخبرهما الله أن الأرض هي مكانهما الأصلي.. يعيشان فيهما، ويموتان عليها، ويخرجان منها يوم البعث.

يتصور بعض الناس أن خطيئة آدم بعصيانه هي التي أخرجتنا من الجنة. ولولا هذه الخطيئة لكنا اليوم هناك. وهذا التصور غير منطقي لأن الله تعالى حين شاء أن يخلق آدم قال للملائكة: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً" ولم يقل لهما إني جاعل في الجنة خليفة. لم يكن هبوط آدم إلى الأرض هبوط إهانة، وإنما كان هبوط كرامة كما يقول العارفون بالله. كان الله تعالى يعلم أن آدم وحواء سيأكلان من الشجرة. ويهبطان إلى الأرض. أما تجربة السكن في الجنة فكانت ركنا من أركان الخلافة في الأرض. ليعلم آدم وحواء ويعلم جنسهما من بعدهما أن الشيطان طرد الأبوين من الجنة، وأن الطريق إلى الجنة يمر بطاعة الله وعداء الشيطان.

هابيل وقابيل:

يذكر لنا المولى عزّ وجلّ في كتابه الكريم الكثير عن حياة آدم عليه السلام في الأرض. لكن القرآن الكريم يروي قصة ابنين من أبناء آدم هما هابيل وقابيل. حين وقعت أول جريمة قتل في الأرض. وكانت قصتهما كالتالي.
كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا وبنتا. وفي البطن التالي ابنا وبنتا. فيحل زواج ابن البطن الأول من البطن الثاني.. ويقال أن قابيل كان يريد زوجة هابيل لنفسه.. فأمرهما آدم أن يقدما قربانا، فقدم كل واحد منهما قربانا، فتقبل الله من هابيل ولم يتقبل من قابيل. قال تعالى في سورة (المائدة):
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَإِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) (المائدة)
لاحظ كيف ينقل إلينا الله تعالى كلمات القتيل الشهيد، ويتجاهل تماما كلمات القاتل. عاد القاتل يرفع يده مهددا.. قال القتيل في هدوء:
إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) (المائدة)
انتهى الحوار بينهما وانصرف الشرير وترك الطيب مؤقتا. بعد أيام.. كان الأخ الطيب نائما وسط غابة مشجرة.. فقام إليه أخوه قابيل فقتله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل". جلس القاتل أمام شقيقه الملقى على الأرض. كان هذا الأخ القتيل أول إنسان يموت على الأرض.. ولم يكن دفن الموتى شيئا قد عرف بعد. وحمل الأخ جثة شقيقه وراح يمشي بها.. ثم رأى القاتل غرابا حيا بجانب جثة غراب ميت. وضع الغراب الحي الغراب الميت على الأرض وساوى أجنحته إلى جواره وبدأ يحفر الأرض بمنقاره ووضعه برفق في القبر وعاد يهيل عليه التراب.. بعدها طار في الجو وهو يصرخ.
اندلع حزن قابيل على أخيه هابيل كالنار فأحرقه الندم. اكتشف أنه وهو الأسوأ والأضعف، قد قتل الأفضل والأقوى. نقص أبناء آدم واحدا. وكسب الشيطان واحدا من أبناء آدم. واهتز جسد القاتل ببكاء عنيف ثم أنشب أظافره في الأرض وراح يحفر قبر شقيقه.
قال آدم حين عرف القصة: (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) وحزن حزنا شديدا على خسارته في ولديه. مات أحدهما، وكسب الشيطان الثاني. صلى آدم على ابنه، وعاد إلى حياته على الأرض: إنسانا يعمل ويشقى ليصنع خبزه. ونبيا يعظ أبنائه وأحفاده ويحدثهم عن الله ويدعوهم إليه، ويحكي لهم عن إبليس ويحذرهم منه. ويروي لهم قصته هو نفسه معه، ويقص لهم قصته مع ابنه الذي دفعه لقتل شقيقه.

موت آدم عليه السلام:

وكبر آدم. ومرت سنوات وسنوات.. وعن فراش موته، يروي أبي بن كعب، فقال: إن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: أي بني، إني أشتهي من ثمار الجنة. قال: فذهبوا يطلبون له، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل، فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون؟ أو ما تريدون وأين تطلبون؟ قالوا: أبونا مريض واشتهى من ثمار الجنة، فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضي أبوكم. فجاءوا فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم، فقال: إليك عني فإني إنما أتيت من قبلك، فخلي بيني وبين ملائكة ربي عز وجل. فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه، وحفروا له ولحدوه وصلوا عليه ثم أدخلوه قبره فوضعوه في قبره، ثم حثوا عليه، ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم.
وفي موته يروي الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلاً فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ قال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، قال: رب وكم جعلت عمره؟ قال ستين سنة، قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت، قال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ قال فجحد فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطىء آدم فخطئت ذريته".

سيرته:

لما مات آدم عليه السلام قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام وكان نبياً.
لما مات آدم عليه السلام قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام وكان نبياً. ومعنى شيث: هبة الله، وسمياه بذلك لأنهما رزقاه بعد أن قُتِلَ هابيل. فلما حانت وفاته أوصى إلى أبنه أنوش فقام بالأمر بعده، ثم بعده ولده قينن ثم من بعده ابنه مهلاييل - وهو الذي يزعم الأعاجم من الفرس أنه ملك الأقاليم السبعة، وأنه أول من قطع الأشجار، وبنى المدائن والحصون الكبار، وأنه هو الذي بنى مدينة بابل ومدينة السوس الأقصى وأنه قهر إبليس وجنوده وشردهم عن الأرض إلى أطرافها وشعاب جبالها وأنه قتل خلقاً من مردة الجن والغيلان، وكان له تاج عظيم، وكان يخطب الناس ودامت دولته أربعين سنة.

فلما مات قام بالأمر بعده ولده يرد فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ولده خنوخ، وهو إدريس عليه السلام على المشهور.

إذا اتممت القراه علق ب سبحان الله  لتصلك جميع منشوراتنا نحن بدعمكم نستمر الرجاء المشاركة حتي تعم الفائدة وجزاكم الله خيرآ

الجزء الثاني من حياه الخليفة الأول للمسلمين ♡( ابو بكر الصديق رضي الله عنه )

《  ♡ الجزء الثاني من حياه الخليفة الأول للمسلمين ♡》
    
                ( ابو بكر الصديق رضي الله عنه )

                      (إسلامه )

كان إسلام أبي بكر وليد رحلة طويلة في البحث عن الدين الذي يراه الحق، والذي ينسجم برأيه مع الفطرة السليمة ويلبي رغباتها، فقد كان بحكم عمله التجاري كثير الأسفار، قطع الفيافي والصحاري، والمدن والقرى في الجزيرة العربية، وتنقل من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، واتصل اتصالاً وثيقاً بأصحاب الديانات المختلفة وبخاصة النصرانية، وقد حدث أبو بكر عن ذلك فقال: كنت جالساً بفناء الكعبة، وكان زيد بن عمرو بن نفيل قاعداً، فمر أمية بن أبي الصلت، فقال: «كيف أصبحت يا باغي الخير؟»، قال: «بخير»، قال: «وهل وجدت؟»، قال: «لا»، فقال

كل دين يوم القيامة إلا ما مضى في الحنيفية بورُ
أما إن هذا النبي الذي يُنتظر منا أو منكم، يقول أبو بكر: ولم أكن سمعت قبل ذلك بنبي يُنتظر ويُبعث، فخرجت أريد ورقة بن نوفل، وكان كثير النظر إلى السماء كثير همهمة الصدر، فاستوقفته، ثم قصصت عليه الحديث، فقال: «نعم يا ابن أخي، إنا أهلُ الكتب والعلوم، ألا إن هذا النبي الذي يُنتظر من أوسط العرب نسباً -ولي علم بالنسب- وقومك أوسط العرب نسباً»، قلت: «يا عم، وما يقول النبي؟»، قال: «يقول ما قيل له، إلا أنه لا يظلم ولا يظلم ولا يظالم»، فلما بُعث رسول الله صلي الله عليه وسلم  آمنت به وصدقته

وقد كان أبو بكر يَعرف النبي محمداً معرفة عميقة في الجاهلية، وكانت الصلة بينهما قوية، وقد ذكر ابن إسحاق وغيره أنه كان صاحب النبي محمد قبل البعثة، وكان يعلم من صدقه وأمانته وحسن سجيته وكرم أخلاقه ما يمنعه من الكذب على الناس. قال ابن إسحاق: «ثم إن أبا بكر الصدِّيق لقي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: «أحق ما تقول قريش يا محمد؟ مِن تركك آلهتنا، وتسفيهك عقولنا، وتكفيرك آبائنا؟»، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم  «بلى، إني رسول الله ونبيه، بعثني لأبلغ رسالته وأدعوك إلى الله بالحق، فوالله إنه للحق، أدعوك يا أبا بكر إلى الله وحده لا شريك له، ولا تعبد غيره، والموالاة على طاعته»، وقرأ عليه القرآن، فلم يقر ولم ينكر، فأسلم وكفر بالأصنام، وخلع الأنداد وأقر بحق الإسلام، ورجع أبو بكر وهو مؤمن مصدق وقد روي عن النبي محمد أنه قال: «ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر، إلا أبا بكر ما عكم عنه حين ذكرته، ولا تردد فيه» كما روي عن النبي أنه قال: «إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟» مرتين.

فكان أبو بكر أول من أسلم من الرجال الأحرار، وبذلك قال إبراهيم النخعي وحسان بن ثابت وابن عباس وأسماء بنت أبي بكر ومحمد بن سيرين، وهو المشهور عن جمهور أهل السنة.[ وروى الإمام أحمد وابن ماجه عن ابن مسعود أنه قال: «أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله صلي الله عليه وسلم  وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد، فأما رسول الله صلي الله عليه وسلم  فمنعه الله بعمه، وأما أبو بكر منعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في الشمس» وقد جمع الإمام أبو حنيفة بين الأقوال المختلفة في ذِكر أول من أسلم بأن أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن النساء خديجة بنت خويلد، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الغلمان علي بن أبي طالب. ويُقال أن أبا بكر أول من صلى مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم  فعن زيد بن أرقم أنه قال: «أول من صلى مع النبي صلي الله عليه وسلم أبو بكر الصديق»

وعندما أسلم أبو بكر سُرَّ النبيُّ محمدٌ سروراً كبيراً، فعن السيدة عائشة أنها قالت: «خرج أبو بكر يريد رسول الله صلي الله عليه وسلم  وكان له صديقاً في الجاهلية، فلقيه فقال: «يا أبا القاسم فقدت من مجالس قومك واتهموك بالعيب لآبائها وأمهاتها»، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم «إني رسول الله أدعوك إلى الله»، فلما فرغ كلامه أسلم أبو بكر، فانطلق عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم  وما بين الأخشبين أحد أكثر سروراً منه بإسلام أبي بكر»

                 (الدعوة إلى الإسلام )

بعد إسلام أبي بكر، بدأ يدعو إلى الإسلام مَن وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه: الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، فانطلقوا إلى النبي محمد ومعهم أبو بكر، فعرض عليهم الإسلام وقرأ عليهم القرآن وأنبأهم بحق الإسلام فآمنوا، ثم جاء بعثمان بن مظعون، وأبي عبيدة بن الجراح، وأبي سلمة بن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم فأسلموا كما دعا أبو بكر أسرته وعائلته، فأسلمت بناته أسماء وعائشة، وابنه عبد الله، وزوجته أم رومان، وخادمه عامر بن فهيرة

ولما اجتمع أصحاب النبي محمد، صلي الله عليه وسلم وكانوا ثمانية وثلاثين رجلاً، ألحَّ أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم  في الظهور، فقال: «يا أبا بكر إنا قليل»، فلم يزل أبو بكر يلح حتى ظهر الرسول، وتفرق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته، وقام أبو بكر في الناس خطيباً والرسول جالس، فكان أولَ خطيب دعا إلى الإسلام، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، فضربوه في نواحي المسجد ضرباً شديداً، ووُطئ أبو بكر وضُرب ضرباً شديداً، ودنا منه عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويحرفهما لوجهه، ونزا على بطن أبي بكر، حتى ما يُعرف وجهُه من أنفه، وجاءت بنو تيم يتعادون، فأجْلَت المشركين عن أبي بكر، وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله، ولا يشُكُّون في موته، ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة، فرجعوا إلى أبي بكر، فجعل أبو قحافة (والد أبي بكر) وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجاب، فتكلم آخر النهار فقال: «ما فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم  فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه، وقالوا لأمه أم الخير: «انظري أن تطعميه شيئاً أو تسقيه إياه»، فلما خلت به ألحت عليه، وجعل يقول: «ما فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم  فقالت: «والله ما لي علم بصاحبك»، فقال: «اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه»، فخرجت حتى جاءت أم جميل (وكانت تخفي إٍسلامها)، فقالت: «إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله»، فقالت: «ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك؟»، قالت: «نعم»، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعاً دنفاً، فدنت أم جميل، وأعلنت بالصياح وقالت: «والله إن قوماً نالوا منك لأهلُ فسق وكفر، إنني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم»، قال: «فما فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم  قالت: «هذه أمك تسمع»، قال: «فلا شيء عليك منها»، قالت: «سالمٌ صالحٌ»، قال: «أين هو؟»، قالت: «في دار الأرقم»، قال: «فإن لله علي أن لا أذوق طعاماً ولا أشرب شراباً أو آتي رسول الله صلي الله عليه وسلم فأمهلتا حتى إذا هدأت الرِّجل وسكن الناس خرجتا به يتكئ عليهما، حتى أدخلتاه على الرسول محمد، فأكب عليه الرسولُ فقبله، وأكب عليه المسلمون، ورق له الرسولُ محمدٌ صلي الله عليه وسلم  رقةً شديدةً، فقال أبو بكر: «بأبي وأمي يا رسول الله، ليس بي بأس إلا ما نال الفاسق من وجهي، وهذه أمي برة بولدها وأنت مبارك فادعها إلى الله، وادع الله لها عسى الله أن يستنقذها بك من النار»، فدعا لها النبي محمد  صلى الله عليه وسلم ودعاها إلى الله فأسلمت.

        (مساعدة المسلمين المستضعفين)

تضاعف أذى المشركين للرسول محمد صلي الله عليه وسلم  وأصحابه مع انتشار الدعوة الإسلامية في مكة، وخاصة في معاملة المستضعفين من المسلمين، وقد تعرض بلال بن رباح لعذاب عظيم، ولم يكن له ظهرٌ يسنده، ولا عشيرةٌ تحميه، ولا سيوفٌ تذود عنه، فعندما علم سيده أمية بن خلف بأنه أسلم، راح يهدده تارة ويغريه أطواراً، فأبى بلال أن يترك الإسلام، فحنق عليه أمية وقرر أن يعذبه عذاباً شديداً، فأخرجه إلى شمس الظهيرة في الصحراء بعد أن منع عنه الطعام والشراب يوماً وليلة، ثم ألقاه على ظهره فوق الرمال المحرقة الملتهبة، ثم أمر غلمانه فحملوا صخرة عظيمة وضعوها فوق صدر بلال وهو مقيد اليدين، ثم قال له: «لا تزال هكذا حتى تموتَ أو تكفرَ بمحمد وتعبدَ اللات والعزى»، وأجاب بلال: «أحدٌ أحدٌ»، وبقي أمية بن خلف مدة وهو يعذب بلالاً بتلك الطريقة البشعة فقصد أبو بكر موقع التعذيب، وفاوض أمية بن خلف وقال له: «ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ حتى متى؟» قال: «أنت أفسدته فأنقذه مما ترى»، فقال أبو بكر: «أفعل، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك، أعطيكه به»، قال: «قد قبلت»، فقال: «هو لك»، فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك وأخذه فأعتقه. وفي رواية أخرى: اشتراه بسبع أواق أو بأربعين أوقية ذهباً

واستمر أبو بكر في شراء العبيد والإماء والمملوكين من المسلمين والمسلمات وعتقهم ومنهم: عامر بن فهيرة، وأم عبيس (أو أم عميس)، وزنيرة، وقد أصيب بصرها حين أعتقها فقالت قريش: «ما أذهب بصرَها إلا اللات والعزى»، فقالت: «كذبوا، وبيت الله ما تضر اللات والعزى وما تنفعان»، فرد الله بصرها، كما أعتق النهدية وبنتها، وابتاع جارية بني مؤمل وكانت مسلمة فأعتقها.
___________________________
نكتفي بهذا القدر انتظرونا في الجزء الثالث قريبا ان شاء الله

إذا اتممت القراءه علق ب الله أكبر لتصلك جميع منشوراتنا في المدونه نحن بدعمكم نستمر الرجاء المشاركة حتي تعم الفائدة
وجزاكم الله خيرآ