4/Xz24ats5R7xAaRipEX9QEmpZQUx2_Ilo052ZAX7SWls مسيرة" محمد علي باشا" واحفاده في مصر

الأربعاء، 26 يوليو، 2017

مسيرة" محمد علي باشا" واحفاده في مصر

اقرؤا التاريخ إذ فيه العِبَر      ضلَّ قومٌ ليس يدرون الخَبَر
تم تعيين (محمد علي باشا) والياً على مصر بعد أن اختاره الشعب والعلماء والوجهاء - بإذن مسبق من الدولة العثمانية- مشترطين عليه أن يحكم بالعدل!
-  استغل (محمد علي باشا) الفرصة ولم يفوتها ، فحكم البلاد ، مفتتحًا حكمه بمذبحة شنيعة لبقايا "المماليك" ، الذين كانوا ينافسونه .
-  انشغل (محمد علي باشا) بالأمور العسكرية التي كان من أهمها: حملته الظالمة على أهل الدعوة السلفية في الجزيرة العربية، وحملته على السودان، وغيرها من الحملات العسكرية.
-      هلك محمد علي باشا عام (1849م ).
-      تولى الحكم بعده حفيدة: عباس بن طوسون بن محمد علي ( من عام 1848م إلى 1854م ).
-  ثم جاء بعده سعيد بن محمد علي ( من1854 إلى 1864). وفي عهده: تم منح امتياز شق قناة السويس لصديقه المهندس الفرنسي " دي ليسابس " بشروط مجحفة جرَّت على بلاد مصر الويلات فيما بعد.
وفي عهده أيضاً بدأت مشكلة الديون حيث بدأ يستدين من الغرب بفوائد ربوية لينجز قناة السويس وغيرها من الأعمال المرهقة لميزانية البلاد دون فائدة كبيرة تجنى منها .
-      جاء بعده: الخديو إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي(من1863 إلى 1879م).
وفي عهده افتتحت قناة السويس، وتضخمت الديون التي كان يستدينها لينفقها بإسراف على أمور شكلية أولافائدة منها للبلاد ؛ مما اضطره لبيع نصيب مصر من القناة على الإنجليز !!
وفي عهده بدأ تدخل الدول الأوربية في البلاد بشكل سافر بدعوى حماية حقوقها المالية ؛ إلى أن وصل الحال إلى فرض وزيرين أوروبيين ضمن تشكيلة الوزراء ! إضافة إلى تدفق الأجانب في عهده على مصر ، وإقامة محاكم خاصة بهم .
-   كان رئيس الوزراء في عهد إسماعيل : القبطي النصراني ! نوبار باشا الذي كانت ميوله وعواطفه إلىجانب بريطانيا.
-  في عهد إسماعيل: قدم الرجل الغامض "جمال الدين الأفغاني" إلى مصر بدعوة من الوزير رياض باشا .( كان رياض من أصل يهودي، ادعت عائلته الإسلام).
- أخذ الأفغاني يبث أفكاره "الثورية" و"العصرية" بين أصناف المصريين الطامحين من مسلمين وغيرهم؛فتشكلت من حوله مجموعة من المتأثرين بأفكاره.
تركزت فكرة الأفغاني ومن معه على تكوين الصحف المتنوعة والمشاركة فيها، وتشويه صورة الحاكم والعلماء في أذهان الناس ، واستغلال أوضاع البلاد لتهييجهم ، إضافة إلى الإلحاح على المطالبة بالحكم النيابي، وتأسيس الأحزاب، والمشاركة الشعبية .. الخ. فعلى سبيل المثال: كان الأفغاني يهاجم الخديو إسماعيل علانية ويقول للمتجمهرين حوله: (أنت أيها الفلاح تشق الأرض لتستنبت ما تسد به الرمق، وتقوم بأود العيال، فلماذا لا تشق قلب ظالمك ؟! لماذا لا تشق قلب الذين يأكلون ثمرة أتعابك؟!) (دراسات في تاريخ العرب الحديث، للدكتور عمر عبد العزيز عمر، ص 297)  ، وغيرها من الكلمات الثورية التهييجية.
-    تم عزل الخديو إسماعيل من قبل الدولة العثمانية بعد ضغوط إنجليزية لأنه بدأ يعارض بعض قراراتها .
-  تولى الحكم بعده ابنه الخديو توفيق (1879-1892م) الذي أحس بخطورة الأفغاني وما يبثه من أفكار، فنفاه خارج البلاد؛ لكن بعد أن بذر بذرته الخبيثة في البلاد.
-   كان وزير الحربية في عهد توفيق : (عثمان رفقي)، وهو شركسي متعصب قام بعدة أعمال ظالمة ضد الجنود والضباط المصريين؛ كمنعهم من الترقيات وغيرها.
-  مما دفع بأحمد عرابي (وهوأحد المتأثرين بدعوة الأفغاني ومحمد عبده) أن يثور ضد هذا الظلم ويطالب بإقالة عثمان رفقي . فاستجيبت مطالبه بعد عدة أحداث ومنازعات.
-  لم يكتف عرابي بما تحقق ؛ إنما اغتر بمن حوله وظن أنه ممثل الشعب، مما أداه إلى الاستطالة على ولي أمره، والخروج بمظاهرة ضده.
-  كان الإنجليز يشايعهم الفرنسيون يرقبون الأحداث بغبطة وسرور! وكانوا يوعزون من خلف ستار إلى عرابي أن امض في طريق "الإصلاح"، ولا تخش أحدًا! ومن ذلك ما ذكر محمد عبده في مذكراته عن الثورة العرابية –وهو أحد أقطابها- من أن قنصل فرنسا ( أرسل إلى أحمد عرابي وإخوانه يقول لهم: إنه يسره ما يراه من صلابتهم وعزيمتهم، واشتدادهم في المطالبة بالعدل، فعليهم أن يثبتوا في مطالبهم ولا يُضعفهم ما يُهَددون به) ! (الأعمال الكاملة لمحمد عبده، 1/528، 531) .
و( أرسل إلى عرابي كتابًا يمدحه فيه على ثباته، ويشجعه على عدم المبالاة بالحكومة ). (مصر المجاهدة في العصر الحديث، عبد الرحمن الرافعي، ص 34) .
أما إنجلترا فكانت تفعل الأمر نفسه بل أشد، من خلال جاسوسها المدعو: " بلنت" الذي كان يجوس بلاد مصر يؤلب الناس على الحكم، ويراسل عرابي ويستحثه على مواصلة الضغط على الحكومة لعلها تستجيب لمطالب "الإصلاح"! ، وهدفه الحقيقي فصل مصر عن الدولة العثمانية تمهيدًا لاحتلالها .
يقول الدكتور محمد محمد حسين –رحمه الله- عن "بلنت" هذا: (كان لا يفتر عن التنقل بين مضارب الأعراب في مصر.. يدعو المصريين إلى الثورة، ويتكلم بعد وقوعها باسم عرابي، ويقدم له صورًا مضللة عن صفته الرسمية، وقدرته السياسية، وقوة الجيوش الإنجليزية..).   (الإسلام والحضارة الغربية، ص 66).
ويقول الأستاذ مصطفى غزال عنه : ( كان من أشد الناس تفانياً في مصالح الإنجليز، رغم أنه يتظاهر بصداقته للشرق المتمثل بالشعوب التابعة لتركيا، وبعدائه للحكومات البريطانية، بل كان أحيانًا يتظاهر بالدفاع عن قضايا الشعوب الشرقية، ويقف بجانبهم، كما وقف بجانب عرابي، ودافع عنه بعد أسره، كان هذا نوعًا من الدهاء والحنكة الإنجليزية).( دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام، ص 123).

-  أحس الخديو توفيق بالخطر فلجأ إلى الإسكندرية طالباً من الإنجليز المتربصين بسفنهم في البحر حماية عرشه ! مع ضغطه هو والإنجليز على السلطان العثماني لإصدار منشور في عصيان عرابي ؛ لكي ينفض الناس عنه .
-  افتعل الإنجليز مذبحة للنصارى في الإسكندرية ليتخذوها ذريعة لاحتلالها عام (1882م) بدعوى حماية رعاياهم !
قبل أن تتم المصالحة بين عرابي والدولة العثمانية .
-  تعاون المنافقون الخونة من أبناء مصر مع الإنجليز ، ومكنوا لهم من احتلال البلاد بعرض من الدنيا قليل !
-  لم يستجب عرابي للناصحين الذين حثوه على سد قناة السويس لكي لا يتسلل منها الإنجليز إلى عمق الأراضي المصرية ؛ منخدعاً –كما سيأتي- بتطمينات المهندس الفرنسي صاحب امتياز القناة .
-  قضي على الثورة العرابية بعد أن أوقعت البلاد بيد الاحتلال الإنجليزي ، الذي استمر أكثر من 70 عاماً !! (1882 – 1956م). رغم ادعاءاتهم وتصريحاتهم المتكررة بأنهم سيخرجون حالما يعود الهدوء والأمن للبلاد !!
-  بعد أن تمكن الإنجليز من البلاد المصرية عاثوا فيها فساداً في جميع المجالات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، مستعينين في ذلك كله بالمتعاونين معهم من أفراد الطابور (الخامس) ؛ وعلى رأسهم العصرانيون بقيادة شيخهم محمد عبده الذي كان له ولتلاميذه من بعده الدور الأول في تغريب البلاد وترويضها لقبول مطالب الاحتلال .
-  استمر الخديو توفيق في الحكم ، ثم جاء بعده ابنه عباس حلمي (1892 – 1914) ثم حسين كامل ابن إسماعيل (1914م – 1917م) ثم فؤاد بن إسماعيل (1917م – 1936م)، ثم الملك فاروق ابن فؤاد (1936-1952م) . وجميع هؤلاء الحكام لم يكن لهم عقد ولا حل، إنما كانوا واجهة شكلية أمام الناس، وأما السلطة الحقيقية فكانت بيد الإنجليز.

0 التعليقات:

إرسال تعليق